ب ـ أن الإيمان يزيد وينقص، وعلى هذا قول النصوص الشرعية، وعليه كلام السلف، يقول عمر، بعد أن يأخذ الرجل والرجلين من أصحابه،: قم بنا نزدد إيماناً(1). وخالف في ذلك المرجئة الجهمية، فقالوا: الإيمان لايزيد ولا ينقص(2)، وهم بذلك خالفوا النصوص، وأئمة الدين والسنة. وأما المنقول عن الإمام مالك، عن أكثر أصحابه هو قوله: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض، والرواية الأخرى، أنه قال بالزيادة، وتوقف عن النقصان.(3)
وقد خرَّج العلماء قوله بالتوقف عن النقصان بأوجه(4):
1 ـ فقيل: إن لفظ الزيادة ورد في النصوص، دون لفظ النقصان، فلم يقل به.
2 ـ وقيل: توقف مالك عن القول بالنقصان، لئلا يكون شكاً مخرجاً عن اسم الإيمان، فقد نقصان التصديق، فإنه إذا نقص صار شكاً. والصحيح أن التصديق يزيد وينقص.
3 ـ وقيل: قصد بهذا، مخالفة الخوارج والوعيدية، الذين يكفرون بالمعاصي، ويخرجون بها عن الإيمان.
4 ـ وقيل: ربما كان القول قديماً، ثم رجع عنه.
5 ـ وقيل: إنه وهم من ناقليه، فيكون فُهم من كلام من قاله، ففهم عنه أنه يقول بالزيادة دون النقصان. فهذه احتمالات واردة، ولذا المعوَّل عليه ما رواه عنه الأكثر من أصحابه.--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة: الإيمان: 36
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 7/ 852، اللالكائي: شرح أصول الاعتقاد: 3/ 1853
(3) الذهبي: السير: 7/ 182، ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 7/ 506
(4) ابن عبدالبر: التمهيد: 9/ 252، ابن بطال: شرح صحيح البخاري: 10/ 57، النووي: شرح مسلم: 1/ 123، اللالكائي: شرح أصول الاعتقاد: 5/ 957، الشبل: مسألة الإيمان: دار المسلم، الرياض، ط 1، 1422 هـ، (49)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)