وهنا يُشار إلى أمرين:
1 ـ أن ضبط الكبيرة من جهة حَدِّها أو عَدِّها، فيه اختلاف كبير جداً.
2 ـ أن بعض العلماء ضبطها من جهة حدِّها، وهؤلاء تنازعوا، وما ذكرناه سابقاً في تعريف الكبيرة، هو جزء من هذا الخلاف، ومنه:
أ ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكبائر: كل ذنب ختمه الله تعالى بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. ورُوي نحو هذا عن الحسن البصري.(1)
ب ـ وقال أبو حامد الغزالي: والضابط الشامل المعنوي في ضبط الكبيرة: أن كل معصية يقدم المرء عليها، من غير استشعار خوف، وحذار ندم، كالمتهاون بارتكابها، والتجرئ عليها اعتياداً، فما أُشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة. واعترض عليه العلائي فقال: " … وليس كذلك اتفاقاً، وإن كان ضابطاً لما عدا المنصوص عليه، فهو قريب ".(2)
وبعض العلماء عرف الكبيرة بالعّدِّ بدل الحَدِّ، وهؤلاء تنازعوا كذلك في عَدِّها، فقيل: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وهذا مروي عن ابن عباس، وروي عنه أيضاً أنه قال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.(3)
وروي عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر هي ما ذكره الله تعالى، في أول سورة النساء إلى قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء:31](4)، وقيل: هي سبع، وهو مروي عن علي بن أبي طالب: وقيل: أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: عشر، وقيل سبع عشرة.(5)--------------------------------------------
(1) النووي: شرح مسلم: 2/ 85
(2) ابن حجر الهيثمي: الزواجر: دار الفكر: ط 1، 1407 هـ (1/ 11)
(3) الطبري: جامع البيان: 8/ 233
(4) رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي: (1/ 59)، السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 419
(5) ابن حجر الهيتمي: الزواجر: 1/ 9، ابن القيم: الجواب الكافي: 136
1 ـ أن ضبط الكبيرة من جهة حَدِّها أو عَدِّها، فيه اختلاف كبير جداً.
2 ـ أن بعض العلماء ضبطها من جهة حدِّها، وهؤلاء تنازعوا، وما ذكرناه سابقاً في تعريف الكبيرة، هو جزء من هذا الخلاف، ومنه:
أ ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الكبائر: كل ذنب ختمه الله تعالى بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. ورُوي نحو هذا عن الحسن البصري.(1)
ب ـ وقال أبو حامد الغزالي: والضابط الشامل المعنوي في ضبط الكبيرة: أن كل معصية يقدم المرء عليها، من غير استشعار خوف، وحذار ندم، كالمتهاون بارتكابها، والتجرئ عليها اعتياداً، فما أُشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة. واعترض عليه العلائي فقال: " … وليس كذلك اتفاقاً، وإن كان ضابطاً لما عدا المنصوص عليه، فهو قريب ".(2)
وبعض العلماء عرف الكبيرة بالعّدِّ بدل الحَدِّ، وهؤلاء تنازعوا كذلك في عَدِّها، فقيل: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، وهذا مروي عن ابن عباس، وروي عنه أيضاً أنه قال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.(3)
وروي عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر هي ما ذكره الله تعالى، في أول سورة النساء إلى قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء:31](4)، وقيل: هي سبع، وهو مروي عن علي بن أبي طالب: وقيل: أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: عشر، وقيل سبع عشرة.(5)--------------------------------------------
(1) النووي: شرح مسلم: 2/ 85
(2) ابن حجر الهيثمي: الزواجر: دار الفكر: ط 1، 1407 هـ (1/ 11)
(3) الطبري: جامع البيان: 8/ 233
(4) رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي: (1/ 59)، السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 419
(5) ابن حجر الهيتمي: الزواجر: 1/ 9، ابن القيم: الجواب الكافي: 136
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)