‌‌المبحث الثالث: الديانات، وفضيلة الإسلام، وأمة الإسلام:
‌‌المطلب الأول: التعريف بالديانات:
‌‌المسألة الأول: التعريف بالإسلام:
الإسلام هو الدين الحق، قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} [يونس:108]، يقول السمعاني: " الحق ها هنا: هو ما ينجو به الإنسان، وضده الباطل، وهو الذي يهلك به الإنسان، وقيل: معناه الإسلام "(1)، والإسلام هو محض فضل الله جل وعلا ورحمته، فقد فُسِّر قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس:58]: بالإسلام، فقيل: فضل الله الإسلام، وقال بعضهم: ورحمته الإسلام(2)، وهو أحب الإديان إلى الله تعالى، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4]، على دين عظيم، وهو الدين الذي رضيه الله تعالى لهذه الأمة، وهو أحب الأديان إلى الله تعالى(3). والإسلام هو الملة الحنيفية، ولذا لما قال اليهود: كونوا يهوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى، قال الله تعالى: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [البقرة:135]، والحنيف هو المسلم، وأصله الميل، وهو المائل القدم، والمسلم مائل من سائر الأديان، إلى ملة الإسلام(4). وهو من أعظم النعم، قال تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:103]، قال عطاء: أراد به نعمة الإسلام(5). وقال تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:20]، قال ابن عباس: النعمة الظاهرة الإسلام وحسن الخلق، والنعمة الباطنة هي ما يستر من العيوب.(6)
والإسلام يُطلق بمعنيين:--------------------------------------------
(1) السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 409
(2) السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 390
(3) السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 18
(4) السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 144
(5) السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 235
(6) السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 225

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)