4 ـ أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قام بالأمر بعده، وإلا فعند أهل العلم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، ولم يستخلف أحداً(1). وهذه مسألة خلاف عند أهل السنة: هل خلافة الصديق رضي الله عنه كانت بالنص أو بالاختيار؟ يقول ابن أبي العز: " فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث، إلى أنها تثبت بالنص الخفي والإشارة، ومنهم من قال: بالنص الجلي، وذهب جماعة من أهل الحديث، والمعتزلة، والأشعرية، إلى أنها تثبت بالاختيار "(2)، وبعد أن ذكر الإمام ابن تيمية الخلاف قال: " فقد تبيَّن أن كثيراً من السلف والخلف، قالوا فيها بالنص الجلي أو الخفي "(3)، وهو بهذا يريد الرد على الرافضي، في زعمه: أن أهل السنة يقولون: إن النبي ـ صل الله عليه وسلم ـ لم ينص على إمامة أحد، وأنه مات من غير وصية. والراجح، ما ذهب إليه السمعاني، بأن الأمر كان بالاختيار، على وجود قرائن تدل على تقديم أبي بكر، قال السمعاني: " ومن هذا قول عمر رضي الله عنه حين حضرته الوفاة، وقيل له: استخلف، فقال: إن لم استخلف، فلم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن استخلف فقد استخلف أبو بكر، وهذا قول ثابت عن عمر ".(4)
5 ـ أن الله تعالى نَصَّ على صحبته للرسول عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} [التوبة:40]، يقول السمعاني: " أي: لأبي بكر رضي الله عنه باتفاق أهل العلم. وعن الحسن بن الفضل البجلي أنه قال: من قال: " إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر؛ لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر، يكون مبتدعاً، ولا يكون كافراً ".(5)
ب ـ بعض الآيات التي تدل على فضائل بعض الصحابة:--------------------------------------------
(1) السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 362
(2) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 1/ 481
(3) ابن تيمية: منهاج السنة: 1/ 499
(4) السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 362
(5) السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 311

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 724)