وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض"(1).
وقال الشعبي: "رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا فعل بقبر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم "(2)
وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن يسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير(3). وهو قول أبي حنيفة وأتباعه والثوري ومالك وأحمد، والمزني(4) وجماعة من الشافعية؛ لهذا الحديث، ولأنها أمنع من الجلوس عليها(5).
وقال أشهب وابن حبيب: أحب إلي أن يسنم القبر، وإن رفع فلا بأس(6). وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئًا حتى يعلم أنه قبر(7).
وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم، ورد عليه بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، وبه جزم الماوردي وآخرون وفي التوضيح(8): وقال الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع، تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر. قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح--------------------------------------------
(1) الآثار، الامام الحافظ أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، باب تسنيم القبور وتجصيصها (2/ 182) (255)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 383).
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الجدث والبنيان (3/ 505) (6493). مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (3/ 22) (11736)، وروى أبو داود في "مراسيله" (1/ 304) (423) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: "رأيت قبور الشهداء مسنمة".
(3) مختصر اختلاف العلماء (1/ 407)
(4) التوضيح (10/ 194).
(5) البناية شرح الهداية (3/ 257) والمغني (2/ 377)، والمجموع (5/ 297).
(6) وفيما ذكره عن ابن حبيب نظر: فإن ابن حبيب يقول: أحب إليّ أن ينسم ولا يرفع، النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (1/ 650)، والمنتقى شرح الموطإ (2/ 22).
(7) شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 383).
(8) التوضيح (10/ 194).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٣٥)