بهمزة الوصل وكسر الفاء (وَإِلَاّ) أي: وإن لم تأذن (فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) جوز عمر رضي الله عنه أن تكون رجعت عن إذنها.
واستنبط منه: أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، ولا يُقْضَى عليه بالوفاء؛ لأن عمر رضي الله عنه لو علم لزوم ذلك لها لم يستأذن ثانيًا، وقال: من قال بلزوم العِدَةِ بحمل ذلك من عمر رضي الله عنه على الاحتياط، والمبالغة في الورع، ليتحقق طيب نفس عائشة رضي الله عنها بما أذنت له، أولًا ليضاجع أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه(1).
ثم إنه دخل الرجال على عمر رضي الله عنه فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. فقال: (إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ) أي: أمر الخلافة (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ) بفتح النون والفاء عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة (الَّذِينَ تُوُفِّىَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) جملة حالية (فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون (بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ) أي: فهو أحق بالخلافة (فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى) عمر رضي الله عنه ستة من النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.
(عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنهم) ولم يذكر أبا عبيدة رضي الله عنه؛ لأنه كان قد مات، ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا(2).
وقال الحافظ العسقلاني: لم يذكره؛ أي: سعيد بن زيد؛ لأنه كان ابن عم عمر رضي الله عنهما وصهره، فلم يذكره مبالغة في التبري من الأمر، ففعل كما فعل مع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ حيث لم يعدهما من أهل الشورى لقرابتهما منه(3).
(وَوَلَجَ) أي: دخل، من وَلجَ يلِج ولوجًا(4) (عَلَيْهِ) أي: على عمر رضي الله عنه (شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ) روى ابن سعد من رواية سماك الحنفي أن ابن عباس رضي الله عنهما أثنى على عمر رضي الله عنه وأنه قال: نحوا مما--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري (2/ 478).
(2) التوضيح (20/ 299).
(3) فتح الباري (7/ 67).
(4) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [ولج] (347).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٤٨)