الآدميِّين لا تسقط بمجرَّد الموت على الإيمان؛ ولكنْ لا يلزم مِن عدم سقوطها أنْ لا يتكفل الله بها عمَّن يريد أن يدخله الجنَّة، ومن ثمة رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذرٍّ رضي الله عنه استبعاده(1).
[35 ب/س]
فقال في رواية: " على رَغم أنف أبي ذرٍّ"(2)، بفتح الرَّاء وسكون المعجمة، ويقال: /بضمِّها وكسر [ها](3)، وهو مصدر رغَم، بفتح الغين وكسرها، مأخوذ من الرغام، وهو التُّراب(4)؛ وكأنَّه دعا عليه بأنْ يلصق أنفه بالتراب من غير أن يريد حقيقته، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: " دخل الجنة" أي: صار إليها: إمَّا ابتداء من أوَّل الحال، وإمَّا بعد أن يقع ما يقع من العذاب؛ فنسأل الله العفو والعافية.
وفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ الكبائر لا تسلب اسم الإيمان: فإنَّ من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا، وأنّها لا تحبط الطاعات.
[79 أ/س]
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على: أنَّ من مات، ولم يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: " من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ": فإنَّ ترك الإشراك هو التوحيد، /والقول: "بلا إله إلا الله" هو التوحيد بعينه.
ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في" التوحيد " أيضًا، وأخرجه مسلم في " الإيمان "، والنسائي في " اليوم والليلة "، والترمذيُّ أيضًا.(5)--------------------------------------------
(1) ينظر فتح الباري (3/ 111).
(2) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (7/ 149) (5827).
(3) [وكسرها] سقط [ها] في النسختين.
(4) الصحاح، مادة [رغم] (5/ 1934).
(5) *صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة (9/ 142) (7487). * صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار (1/ 94) (93). * عمل اليوم والليلة، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)، المحقق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1406، ما يقول عند الموت ذلك (1/ 598) (1115). * سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افْتِرَاقِ هذه الْأُمَّةِ (5/ 27) (2644).
[35 ب/س]
فقال في رواية: " على رَغم أنف أبي ذرٍّ"(2)، بفتح الرَّاء وسكون المعجمة، ويقال: /بضمِّها وكسر [ها](3)، وهو مصدر رغَم، بفتح الغين وكسرها، مأخوذ من الرغام، وهو التُّراب(4)؛ وكأنَّه دعا عليه بأنْ يلصق أنفه بالتراب من غير أن يريد حقيقته، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: " دخل الجنة" أي: صار إليها: إمَّا ابتداء من أوَّل الحال، وإمَّا بعد أن يقع ما يقع من العذاب؛ فنسأل الله العفو والعافية.
وفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ الكبائر لا تسلب اسم الإيمان: فإنَّ من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا، وأنّها لا تحبط الطاعات.
[79 أ/س]
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على: أنَّ من مات، ولم يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: " من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) ": فإنَّ ترك الإشراك هو التوحيد، /والقول: "بلا إله إلا الله" هو التوحيد بعينه.
ورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في" التوحيد " أيضًا، وأخرجه مسلم في " الإيمان "، والنسائي في " اليوم والليلة "، والترمذيُّ أيضًا.(5)--------------------------------------------
(1) ينظر فتح الباري (3/ 111).
(2) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (7/ 149) (5827).
(3) [وكسرها] سقط [ها] في النسختين.
(4) الصحاح، مادة [رغم] (5/ 1934).
(5) *صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة (9/ 142) (7487). * صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار (1/ 94) (93). * عمل اليوم والليلة، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)، المحقق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، 1406، ما يقول عند الموت ذلك (1/ 598) (1115). * سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افْتِرَاقِ هذه الْأُمَّةِ (5/ 27) (2644).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)