يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ -رضى الله عنه-؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.


قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرحمن (وأخبرني(1) ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه خَرَجَ) من حجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَعُمَرُ رضي الله عنه يُكَلِّمُ النَّاسَ) ويقول: "والله لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبِض إلا ضربته بسيفي هذا، وقد سل سيفه، وكان يقول أيضًا: إنما أرسل إليه صلى الله عليه وسلم كما أرسل إلى موسى عليه السلام، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم"(2)، أي: من المنافقين، أو المرتدين، أو المريدين للخلافة، وفي رواية: كان يقول: "ذهب محمد لميعاد ربه، كما ذهب موسى لمناجاة ربه"(3)، وكأن الحامل عليه ما ظنه أن هذا من الغشيان المعتاد له صلى الله عليه وسلم، أو ذهوله عن حسه، فأحال الموت عليه صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن عمر رضي الله عنه ظن أن أجله صلى الله عليه وسلم لم يأت، وأن الله -تعالى- منَّ على عباده بطول حياته(4)، وقيل: وكأنه رضي الله عنه رأى في ذلك أن يردع المنافقين واليهود إلى أن يجتمع المؤمنون، وأما أبو بكر رضي الله عنه فرأى إظهار الأمر تجلدًا.--------------------------------------------
(1) فأخبرني في صحيح البخاري.
(2) صحيح ابن حبان: ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أراد في اليوم الذي توفي فيه الخروج إلى أمته (14/ 588) (6620) من طريق الزهري: عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب. ومصنف ابن أبي شيبة، ما جاء في وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم (7/ 429) (37035)، إسناده صحيح.
(3) التوضيح (9/ 409).
(4) سقط في ب طول حياته.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)