فإن قيل: روى ابن عدي في (الكامل) هذا الحديث، وعده من منكرات صالح، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه، وينهى عنه، وإلى مالك لا تأخذوا منه شيئًا؛ فإنه ليس بثقة، وإلى النسائي أنه قال فيه: ضعيف(1).
وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: اختلط في آخره، ولم يتميز حديثه من قديمه، فاستحق الترك، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل، وكيف يقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى على سهيل بن البيضاء في المسجد(2)؟.
وقال البيهقي: صالح مختلف في عدالته، كان مالك يجرحه(3)، وقال النووي: إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به(4)، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف؛ تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف(5)، وقال النووي أيضًا: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: "فلا شيء عليه"، فلا حجة فيه، وإن اللام فيه يجوز أن تكون بمعنى على، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء:، 7] أي: فعليها؛ جمعًا بين الأحاديث(6).
فالجواب من وجوه:
الأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، وهذا دليل رضاه به، وأنه صحيح عنده.--------------------------------------------
(1) الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 56).
(2) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ) المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، 1396 هـ (1/ 366)، (485).
(3) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م (4/ 86) (7040).
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).
(5) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 201 م.
(6) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 40).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)