فإن قيل: قد صلى على اثنين أيضًا وهما غائبان: زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، أخرج الواقدي في كتاب المغازي، قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قالا: لما التقى الناس بمؤته، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وكُشِف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: أخذ الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فمضى حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة؛ فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء"(1).
فالجواب: أنه مرسل من الطريقين المذكورين، والمرسل ليس بحجة عندهم، على أنهم يقولون: في الواقدي مقال(2).
[94 أ/ص]
وقال صاحب التوضيح: في معرض التحامل، ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده- لا دليل عليه، وإن كانت القدرة صالحة لذلك(3)، فكأنه لم يطلع على ما رواه ابن حبان والطبراني، وقد ذكر آنفًا، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، وقال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب؛ / إلا ما ذكره ابن زيد عن عبدالعزيز بن أبي(4) سلمة؛ فإنه قال: إذا--------------------------------------------
(1) المغازي للواقدي،، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى: 207 هـ) مارسدن جونس، بيروت-عالم الكتب (2/ 762)، وأخرجه أبو نعيم الأصبهانيفي "دلائل النبوة" (1/ 528) (457)، من طريق محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن الجهم قال: ثنا الحسين بن الفرج قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال، وفيه: الحسين بن الفرج الخياط، وهو متروك الحديث، لسان الميزان (3/ 200) (2592).
(2) عمدة القاري (8/ 22).
(3) التوضيح (9/ 416).
(4) سقط [أبي] في ب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)