وفيه: جوازُ الصلاةِ على القبر، وفيه: خلاف، وقال التِّرْمِذِي: العمل على هذا، أي: بالصلاة على القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يُصلي على القبر، وهو قول: مالك بن أنس، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دُفِنَ الميت، ولم يصل عليه، صلى في القبر، وقال أحمد، وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر.(1)
وقال ابن التين: جمهور أصحاب مالك على الجواز خلافًا لأشهب وسحنون؛ فإنَّهُما قالا: إِنْ نَسِيَ، أي: يصلي على ميت؛ فلا يصل على قبره، فليدع له، وقال: ابن القاسم، وسائر أصحابنا يُصَلَّى على القبر؛ إذا فاتت الصلاة على الميت، فإذا لم تفت، وكان قد صلى عليه؛ فلا يصلى عليه، وقال ابن وهب، عن مالك: ذلك جائز، وبه قال: الشافعي، وابن عبد الحاكم، وأحمد، وإسحاق، وداود، وسائر أصحاب الحديث(2).
وكرهها: النخعي، والحسن، وهو قول: أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث بن سعد(3).
وقال صاحب الهداية: وإن دُفِنَ الميت -ولم يصل عليه- لا يخرج منه، ويصلي عليه مالم يعلم أنه تفرق(4)، وهكذا في المبسوط(5)، وإذا شكَّ في ذلك، نصَّ الأصحاب على أنه لا يُصلى عليه،--------------------------------------------
(1) سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (3/ 346) (1037).
(2) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - مصر، الطبعة: الأولى، 1332 هـ (2/ 14)، والتمهيد لابن عبد البر (6/ 260).
(3) التمهيد لابن عبد البر (6/ 260)، والاستذكار (3/ 34 - 35).
(4) الهداية شرح البداية (1/ 92).
(5) المبسوط (2/ 69).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)