وروى أنه طفيء سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل: أمصيبة هي، قال: "نعم كل شيء يؤذي المؤمن، فهو له مصيبة"(1).
وعن النَّبي صلى الله عليه وسلم "إذا مات ولد العبد، قال الله -تعالى- للملائكة: أقبضتم ولد عبدى، فيقولون: نعم، فيقول: أقبضتم ثمَّرة قلبه، فيقولون: نعم، فيقول الله عز وجل: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع؛ فيقول الله -تعالى-: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد"(2).
والمبشر به محذوف يدل عليه قوله -تعالى-: {أُولَئِكَ} يعني: أهل هذه الصفة الجليلة {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ} والصلاة من الله على ما قيل عبارة عن ثلاثة أشياء: توفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، ومغفرة الذنوب، فبالصلاة الواحدة تكون لهم هذه الأشياء الثلاثة.
وقد وعد لهم الصلوات الكثيرة، فمقدار ذلك لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى {وَرَحْمَةٌ} أي: لطف وإحسان في غاية الكمال، والمعنى: عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أي رحمة {وَأُولَئِكَ هُمُ--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384 هـ - 1964 م (2/ 172). وقال: هذا ثابت معناه في الصحيح، خرج مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ)، صحيح مسلم (4/ 1992)، (2573). ورواه أبو داود في المراسيل (1/ 297) (412) من حديث عمران القصير قال: طفئ مصباح النبي صلى الله عليه وسلم فاسترجع فقالت عائشة: إنما هذا مصباح، فقال: " كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة".
(2) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب فضل المصيبة إذا احتسب (3/ 332) (1021)، من طريق: الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (7/ 210) (2948) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان به، قال: "دفنت ابني ومعي أبو طلحة الخولاني على شفير القبر" إسناده ضعيف. أبو سنان- وهو عيسى بن سنان القسملي- ضعفه أحمد والنسائي والعقيلي، قال أبو حاتم: روى عن أبي موسى الأشعري، مرسل، وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" (10/ 32): يقال: لم يسمع منه، ومع ذلك حسنه الترمذي والبغوي! وبقية رجاله ثقات.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)