وقال: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7]، ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(لَمَّا تُوُفِي) قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فيها؛ فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه، فقال: قد نهيتك عن حبِّ يهود، فقال: أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه، ثُمَّ قال يا رسول الله: ليس بحين عتاب! هو الموت، فإنَّ مِتُّ؛ فاحضر غسلي، وأعطني قميصك الذي يلي جسدك؛ فكفننِّي فيه، وصلّ علىَّ، واستغفر لي؛ ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).
وفي رواية عبد الرزاق عن معمر، والطبري مِنْ طَريقِ سعيد كلاهما عن قتادة، قال: أرسل عبد الله بن أبي إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، قال يا رسول الله: إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتوبخني، ثُمَّ سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه(2).
قال الحافظ العسقلاني: وهو مرسل مع ثقة رجاله(3)، ويعضده ما أخرجه الطَّبراني مِنْ طَريقِ: الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما مرض عبد الله بن أبي جاره النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: "امْنُنْ عَلَيَّ، فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصِكَ وَصَلِّ عَلَيَّ"(4)، قال الحافظ العسقلاني: وكأنه أراد--------------------------------------------
(1) المغازي (3/ 1057).
(2) تفسير عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفِي: 211 هـ)، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية- بيروت. الطبعة: الأولى، سنة 1419 هـ (2/ 161) (1116) من طريق معمر، عن قتادة. وأخرجه الطبري في تفسيره "جامع البيان في تأويل القرآن" (11/ 614) من طريق: بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة. قال الحافظ العسقلاني: وهو مرسل مع ثقة رجاله.
(3) فتح الباري (8/ 334).
(4) المعجم الكبير، عكرمة عن ابن عباس، (11/ 235) (11598) من طريق: عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، إسناده حسن فيه الحكم بن أبان، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 174) (1438) صدوق عابد وله أوهام، وقال الهيثمي في "المجمع" (7/ 33) (11051): رواه الطبراني، وفيه الحكم بن أبان، وثقه النسائي وجماعة، وضعفه ابن المبارك، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)