[53 ب/ص]
(فَقَال) صلى الله عليه وسلم (آذِنِّي) بالمد، وكسر الزال المعجمة، وتشديد النون: أمر من الإيذان، أي: أعلمني(1) (أُصَلِّى عَلَيْهِ) بعدم الجزم على الاستئناف، ويروي / أصل بالجزم جوابًا للأمر(2) (فَآذَنَهُ) أي أعلمه ابنه (فَلَمَّا أَرَادَ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطاب (رضي الله عنه) بثوبه (فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ) أي: عن الصلاة (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) فهم ذلك عمر رضي الله عنه من قوله -تعالى-: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]؛ لأنه لم يتقدم نهي عن الصلاة على المنافقين بدليل أنَّه قال في آخر الحديث: فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84]، وفي تفسير براءة من وجه آخر عن عبيد لله، فقال: "تصلي عليه، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ "(3)، وقال الإسماعيلي: الاستغفار والدعاء يسمى صلاة(4).
[120 أ/ص]
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ) تثنية خيرة على وزن عنبة اسم من قولك: اختاره الله، أي: أنا مخير بين أمرين: هما الاستغفار، وعدمه؛ فأيهما أردت اختاره، وقال الداودي: هذا اللفظ أعني قوله: " أنا بين خيرتين" غير محفوظ؛ لأنه خلاف ما رواه أنس رضي الله عنه، وأرى رواية أنس هي المحفوظة، لأنه قال هنا: "أليس نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ "، ثُمَّ قال: فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} الآية، جعل النهي بعد قوله: " أليس الله نهاك"(5)؟ فيكون النهي نازلًا على رأي عمر/ رضي الله عنه هذا، وقد مرَّ أن عمر رضي الله عنه فهم ذلك النهي من قوله -تعالى-: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: 113] (قَالَ) الله -تعالى- وهو بيان لقوله: أنا بين خيرتين ({اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ}).
قال: البيضاوي يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة، كما نصَّ عليه بقوله: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80]، روى أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله قد رخص لي فلأستغفرنَّ لهم أكثر--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة (15/ 15).
(2) إرشاد الساري (2/ 391).
(3) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب قوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] (6/ 68)، (4672).
(4) عمدة القاري (8/ 55).
(5) عمدة القاري (8/ 55).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)