وعند ابن عبد البر، بسند صحيح: "ما من أحد يمر بقبر أخيه، المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام"(1).
ولما أخرج الترمذي حديث بريدة رضي الله عنه قال: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق(2).
[133 أ/س]
ولما روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوّارات القبور"، قال: هذا حديث حسن صحيح، /ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبيّ صلى الله عليه وسلم، في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل: إنّما يكره زيارة القبور للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن(3).
وروى أبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"(4)، وأحتجّ بهذا الحديث قوم فقالوا: إنّما الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء.
وقال ابن عبد البر: يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة، قال: وتوقي ذلك للنساء المتجمِّلات أحب إلي، وأمّا الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن، وبهنّ حيث خرجن ولا شيء للمرأة أحسن من--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (1/ 185) من طريق بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، وقال العيني في "عمدة القاري" (8/ 69): وَعند ابْن عبد الْبر، بِسَنَد صَحِيح.
(2) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (3/ 361)، (1054) تقدم تخريجه (ص: 423).
(3) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (3/ 362)، (1056) من طريق: أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(4) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 218)، (3236)، من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي في سننه (1/ 422) (320) بهذا الإسناد، وقال حديث حسن.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)