النبيّ صلى الله عليه وسلم، أردفه على راحلته يوم فتح مكة، ومثل هذا لا يقال في حقه صبيّ عرفًا، وإنْ جاز من حيث اللغة(1).
[60 ب/ص]
[137 أ/س]
وتعقبه العيني: بأنه لا يلزم من عدم إطلاقه على أن الابن المذكور هو علي في طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها، ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره؟ والدمياطي حافظ متقن وليس ذكر هذا من عنده لأنّ مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به، /وقوله: لا يقال في حقه صبي عرفًا، ممنوع؛ بل يقال: إلى أن يقرب من البلوغ عرفًا، وأما الصبي في اللغة: فقد قال ابن سيده في المحكم: الصبي من لدن / يولد إلى أن يفطم، والجمع أصْبِيَةٌ، وصِبْيَةٌ وصِبْيان(2) هذا(3).
وقال الحافظ العسقلاني: ووجدت في الأنساب للبلاذري أنّ عبد الله بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما من رقية بنت النبيّ صلى الله عليه وسلم، لما مات وضعه النبيّ صلى الله عليه وسلم، في حجره وقال: "إنما يرحم الله عباده الرحماء"(4)، وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ثقل ابن لفاطمة رضي الله عنها، فبعثت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم "(5) فذكر نحو حديث الباب.
وفيه: مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي رضي الله عنهما، وقد أتفق أهل العلم بالأخبار: أنه مات صغيرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أولى أن يفسر به الابن--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 156).
(2) المحكم والمحيط، الصاد والباء والواو ص ب (8/ 384).
(3) عمدة القاري (8/ 73).
(4) جمل من أنساب الأشراف، المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: 279 هـ) تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م (1/ 401).
(5) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (17/ 1799)، (9802)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، إسناد ضعيف، فيه: إسماعيل ابن مسلم المكي، قال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى وابن مهدي، وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 110) (484): ضعيف الحديث.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)