الوزير (رامي محمد باشا) فأمتنع وأرسل إليهم فرقة من الجنود لقمعهم فانضمت إليهم وعزلوا السلطان مصطفى، وأقاموا مكانه بعد عزله أخاه(1).
ثم تولى السلطنة السلطان أحمد الثالث عام (1115 هـ) وفي زمنه كثر تغيير الصدور العظام، وكانت هذه الفترة بداية دور الانحدار والانكماش للدولة العثمانية؛ فإن الدولة شهدت الهزائم المتلاحقة والمعاهدات التي فقدت الدولة بموجبها كثيرا من البلاد(2).
وشهدت هذه الفترة حروبًا بين الدولة العثمانية وبين روسيا، وانتهت أخيرًا بهدنة لمدة خمس وعشرين سنة، ونشبت حرب بين الدولة العثمانية والنمسا، وانتهت بهزيمة الجيش العثماني، بمعاهدة أخلى بموجبها العثمانيون بلغراد(3).
كما زحفت فارس صوب تركيا، واستردت الولايات التي كانت تحت الولاية العثمانية، فلم يشأ السلطان أن يثير حربًا معهم، فثار الأنكشارية على السطان وعزلوه(4).
ثم تولى السلطان محمود الأول سنة (1143 هـ) وكان عاقلًا دقيقًا حذرًا وقورًا ذا ثقافة عالية، اتعظ بعاقبة أبيه وعمه، وبدل رؤساء الوزراء بصورة مستمرة، ولم يبق أي صدر أعظم مدة طويلة في السلطة، وعين في مقام المشيخة ابني شيخ الإسلام فيض الله أفندي(5).--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 308). والدولة العُثمانية للصلابي (ص 310).
(2) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: 312).
(3) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: 243).
(4) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: 243). والدولة العُثمانية للصلابي (ص: 310 - 315).
(5) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مؤسسة فيصل للتمويل، تركيا -استانبول، 1990 م (1/ 608).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٩)