النصب، (وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) وفي حديث عبدالرحمن بن عوف، ومحمود بن لبيد: "ولا نقول ما يسخط الرب"، وزاد في حديث عبدالرحمن في آخره: "لولا أنّه أمر حق ووعد صدق، وسبيل نأتيه، وإنّ آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا"(1).
[166 أ/س]
ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد، ومرسل مكحول، وزاد في آخره "وفضل رضاعه في الجنة"(2) ، وفي آخر الحديث /محمود بن لبيد، وقال: " إن له مرضعًا في الجنة"(3) ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا.
وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس رضي الله عنه ، عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه، إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه: "قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة"(4).
ثمّ إنّه صلى الله عليه وسلم ، أضاف الفعل إلى الجارحة تنبيها على أنّ مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الانكفاف عنه، وكأنّ الجارحة امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو، ولهذا قال: "وإنا بفراقك لمحزونون"، فعبّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي ليس الحزن من فعلنا، ولكنه واقع بنا من غيرنا، ولا يكلف الإنسان بفعل غيره.
والفرق بين الدمع العين، ونطق اللسان: أن النطق يملك بخلاف الدمع، فهو للعين كالنظر ألا ترى أن العين إذا كانت مفتوحة نظرت شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها، ولا كذلك اللسان، قاله ابن المنير(5).--------------------------------------------
(1) المستدرك على الصحيحين، ذكر سراري رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولهن مارية القبطية أم إبراهيم (4/ 43)، (6825) تقدم تخريجه في (ص: 552).
(2) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (3/ 552) (6671) تقدم تخريجه في (ص: 552).
(3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب التأريخ (7/ 19) (33931)، من طريق ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، وهذا الإسناد حسن.
(4) صحيح مسلم، (4/ 1808)، (2316).
(5) إرشاد الساري (2/ 415).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)