يبعث، حتى يحل عليه العذاب الأليم، وأعاذنا الله من ذلك بوجهه الكريم ونبيه الرؤوف الرحيم، وسميا: فتاني القبر؛ لأن في سؤالهما / انتهارًا، وفي خلقهما صعوبة(1).
[204 أ/س]
(فَأَقْعَدَاهُ) أي: أجلساه غير فزع، قال الكرماني: وهما مترادفان، وهذا يبطل قول من فرق بينهما بأن القعود هو عن القيام، والجلوس عن اضطجاع(2) هذا وأنت خبير بأن استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور.
(فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ) بالجر عطف بيان، أو بدل من سابقه أي: صلى الله عليه وسلم، وإنما عبر بعبارة هذا الرجل التي ليس فيها تعظيم وتوقير امتحانًا للمسؤول؛ لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل ولكن {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27].
(فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ:) أي: فيقول له الملكان أو غيرهما: من الملائكة (انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا) أي: المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من النار، أعاذنا الله من النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار.
(وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ) شك من الراوي، والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ولا يصدق بقلبه، ولكن الظاهر أن الكافر لا يقول المقالة الآتية فيتعين المنافق، كما في رواية الترمذي (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ:) أي: فيقول له الملكان، أو غيرهما: (لَا دَرَيْتَ) بفتح الراء (وَلَا تَلَيْتَ) بالمثناة التحتية الساكنة بعد اللام المفتوحة، وأصله: تلوت، بالواو. يقال: تلا يتلو القرآن، لكنه قال: تليت بالياء للازدواج مع دريت أي: لا كنت داريا ولا تاليا، قاله ابن بطال(3).--------------------------------------------
(1) نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم (3/ 226).
(2) كواكب الدراري (7/ 117).
(3) شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 321).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٢٥)