وقيل: إنما طلب الدنو؛ لأن النبي عليه السلام يدفن حيث يموت ولا ينقل. قيل: فيه نظر؛ لأن موسى عليه السلام قد نقل يوسف عليه السلام، من مصر إلى بلد إبراهيم الخليل عليه السلام. وفيه نظر؛ لأن موسى عليه السلام ما نقله إلا بالوحي، فكان ذلك مخصوصًا به(1). وكان عمر موسى عليه السلام مائة وعشرين سنة وقال وهب: خرج موسى عليه السلام لبعض حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير شيئًا قط أحسن منه، فقال لهم: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل واضطجع فيه، وتوجه إلى ربك، قال: ففعل، ثم تنفس أسهل تنفس، فقبض الله روحه عليه الصلاة والسلام(2).
(قَالَ) أبو هريرة رضي الله عنه (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: هناك (لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطور).
ذكر ياقوت في كتاب المشترك: أن الطور سبعة مواضع، منها: جبل ببيت المقدس يقال له طور زيتا. وفي الأثر "مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع"(3) وهو شرقي وادي سلوان، ومنها: طور هارون علم لجبل عال مشرق في قبلى بيت المقدس، وفيه - فيما قيل- قبر هارون، أخي موسى عليهما السلام(4).
[93 ب/س]
والظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين ولكن الأقرب أنه طور زيتا والله أعلم.
/ (عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) وهو الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف.
[212 أ/ص]
ومن ثمة حصل الاختلاف فيه، وفي المرآة: اختلفوا في موضع قبر موسى عليه السلام، / على أقوال: أحدها: أنه بأرض التيه، هو وهارون عليهما السلام ولم يدخلا الأرض المقدسة إلا رمية بحجر،--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (8/ 149).
(2) تاريخ الطبري، ذكر وفاة موسى وهارون ابنى عمران عليهم السلام (1/ 434) * المستدرك على الصحيحين، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، ذكر وفاة موسى عليه السلام (2/ 634) (4112) هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد المنعم بن إدريس اليماني، وإنه يضع الحديث وخاصة ما رواه عن أبيه عن وهب بن منبه وهذا منها، ترجمه في" ميزان الاعتدال" (2/ 668). فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد موضوعًا.
(3) معجم البلدان [الطور] (4/ 48)، ولم أقف على سند هذا الأثر.
(4) المشترك وضعا والمفترق صقعا، للإمام شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبد الله الحموي، عالم الكتب- بيروت، الطبعة: الثانية، 1406 هـ -1986 م، (297).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٧٥١)