وقال أبو موسى المديني في كتابه المغيث: قيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراده. انتهى(1).
وفيه نظر؛ فإن في حديث زيد بن حارثة عند البزار والطبراني في الأوسط: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان"(2). وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فعند أحمد في حديث الباب: "وخبأ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} [الدخان: 10] "(3).
(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ) بضم الدال المهملة وفتحها لغتان(4).
وقال النووي: المشهور في كتب اللغة والحديث ضم الدال فقط(5). واعْتُرِضَ عليه بأن ابن سيده وابن التياني وأبا المعالي وصاحب مجمع الغرائب حكوا الفتح(6) حاشا الجوهري؛ فإنه نص على الضم ولم يذكر غيره(7).
ورُدَّ عليه بأن حكاية هؤلاء الفتح لا يستلزم نفي الضم، كما أن ذكر الجوهري الضم لا يستلزم نفي الفتح(8). وقال الكرماني: بضم الدال وتشديد الدخان وهو لغة فيه(9).--------------------------------------------
(1) المجموع المغيث في غريبي القران والحديث، أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني (ت 581 هـ)، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، الطبعة الثانية، 1426 هـ -2005 م. من كتاب الدال، من باب الدال مع الخاء (1/ 450).
(2) مسند البزار (البحر الزخار)، مسند زيد بن حارثة رضي الله عنه (4/ 168) (1334)، من طريق زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، باب العين من اسمه علي (4/ 164) (3875) وقال الهيثمي في" المجمع" (8/ 4): رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه زياد بن الحسن بن فرات، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.
(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (10/ 428) (6360)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه، باب ذكر ابن صياد (4/ 2246) (2930) بهذا الإسناد.
(4) الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 315).
(5) شرح صحيح مسلم (18/ 49).
(6) المحكم والمحيط الأعظم [د خ خ] (4/ 506).
(7) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [دخخ] (1/ 420).
(8) عمدة القاري (8/ 171).
(9) كواكب الدراري (7/ 130).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٤١)