(ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه) الظاهر أنه مما أدرجه في الحديث كما بينه مسلم في روايته حيث قال: ثم يقول أبو هريرة "اقرءوا إن شئتم"(1).
[241 أ/ص]
إنما أتى بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضارًا له في ذهن السامع ({فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}) [الروم: 30]) أي: الزموا خلقته التي خلقهم عليها؛ وهي: قبول الحق وتمكنهم من إدراكه، أو: ملة الإسلام، فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أداهم ذلك إليه؛ لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس، /وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد. كما مر(2).
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1359 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).



قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدالله بن عثمان وقد مر غير مرة. قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزُّهْرِىِّ.
(قال أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وْ يُنَصِّرَانِهِ) وفي رواية أبي ذر: أو ينصرانه(3).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (4/ 2047) (2658).
(2) فتح الباري (3/ 249).
(3) إرشاد الساري (2/ 451).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٦٣)