وقال الواحدي: سمعت أبا عثمان الجبري، سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا اسحق الزجاج يقول في هذه الآية: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب(1).
[244 أ/ص]
وفي معاني الزجاج: يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على أبي طالب الإسلام وعند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، فأبى أبو طالب، فقال صلى الله عليه وسلم: "لأستغفرن لك حتى أُنْهى عن ذلك". ويروي أنَّه أستغفر لأمه، وروى أنه استغفر لأبيه، وأنّ المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية، وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم، /فأعلم الله عز وجل أن ذلك لا يجوز فقال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [التوبة: 113] الآية(2).
وذكر الواحدي من حديث موسى بن عبيدة قال: أنبأنا محمد بن كعب القُرَظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: أرسل إلى ابن أخيك، يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاء، فأرسل إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرمها على الكافرين طعامها وشرابها" ثم أتاه فعرض عليه الإسلام، فقال: لولا أن نعير بها فيقال: جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك، واستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا
ولذوي قراباتنا قد استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى نزلت: " {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] الآية(3).
ومن حديث ابن وهب، ثنا ابن جريج عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن عبدالله" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في المقابر ونحن معه فتخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلًا"--------------------------------------------
(1) أسباب نزول القرآن، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468 هـ) المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح - الدمام الطبعة: الثانية، 1412 هـ - 1992 م (1/ 338).
(2) معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311 هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى 1408 هـ - 1988 م (2/ 473).
(3) أسباب نزول القرآن للواحدي (1/ 262) وإسناده ضعيف: فيه موسى بن عبيدة ضعيف، المجروحين لابن حبان (2/ 234) (907)، وذكره محب الدين الطبري في "الرياض النضرة" دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية (1/ 159)، وقال: وهو مرسل.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٧٤)