(أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ) بن زيد (فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ) بالمثلثة في أوله، و"يزيد" من الزيادة. أنه (قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ) أي: الجلوس على القبر، (لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ) ما لا يليق من الفحش قولًا وفعلًا لتأذي الميت بذلك، أو المراد: تغوط أو بال.
وهذا التعليق وصله مسدد من مسنده الكبير، وبين فيه سبب إخبار خارجة بذلك، ولفظه: حدثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن حكيم ثنا عبدالله بن سرجس وأبو سلمة بن عبدالرحمن أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: "لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إليَّ، أحب إلي من أن أجلس على قبر". قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي" الحديث وهذا إسناد صحيح(1).
[246 أ/ص]
[108 ب/س]
/ وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا فقال: حدثني زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة / رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر"(2)
وقال الحافظ العسقلاني: وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال: إنما قال أبو هريرة: " من جلس على قبر ليبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة"(3) لكن إسناده ضعيف هذا(4).
قال العيني: سبحان الله ما لهذا القائل من التعصّبات البادرة، فإن الطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه من طريقين، أحدهما هذا الذي ذكره من طريق محمد بن كعب، والآخر أخرجه عن ابن--------------------------------------------
(1) قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" (2/ 513) (2007): رواه مسدد موقوفًا.
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (2/ 667) (971).
(3) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (1/ 517) (2951)، من طريق سليمان بن داود، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، إسناده ضعيف، فيه محمد بن أبي حميد الأنصاري قال ابن حجر في"التقريب" (ص: 475) (5836): ضعيف من السابعة.
(4) فتح الباري (3/ 224).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٨١)