وتعقبه الطيبي: بأن قوله: "وجبت" بعد الثناء، حكم عقب وصفًا /مناسبًا، فأشعر بالعلية. وكذا قوله: "أنتم شهداء الله في الأرض"؛ لأن الإضافة فيه للتشريف، بأنهم بمنزلة عالية عند الله. فهو كالتزكية للأمة وإظهار عدالتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه، قال: وإلى معنى هذا يومئ قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] الآية انتهى(1).
وقد استشهد محمد بن كعب القرظي لما روى عن جابر نحو حديث أنس رضي الله عنهما بهذه الآية أخرجه الحاكم(2).
[112 ب/ص]
وقال النووي: قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن اثني عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقًا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه، قال: والصحيح أنه على عمومه وأن من مات فألهم الله الناس الثناء عليه بخير وكان دليلًا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا الإلهام يستدل به على أن الله تعالى/ قد شاء المغفرة له وبهذا يظهر فائدة الثناء. انتهى(3).
وهذا في جانب الخير واضح، ويؤيده ما رواه أحمد وابن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا "ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرًا إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له مالا تعلمون"(4).--------------------------------------------
(1) الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1397) (1663).
(2) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير (2/ 294) (3061)، تقدم تخريجه في (ص: 919).
(3) شرح صحيح مسلم (7/ 20).
(4) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (21/ 174) (13541)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. إسناده حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل، قال ابن حجر في "التقريب": صدوق سيء الحفظ * وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 534) (1398) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي *وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن، ذكر مغفرة الله جل وعلا ذنوب من شهد له جيرانه بالخير (7/ 295) (3026) بهذا الإسناد. وقد رواه الثقات من أصحاب حماد بن سلمة بغير هذا اللفظ، كما جاء في مسند أحمد، (21/ 193) (13572).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٢٣)