والصوم عن شماله، وفعل المعروف من قبل رجليه، فيقال له: اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب"(1)، وزاد ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه "فيجلس يمسح عيينه، ويقول: دعوني أصلي"(2) فانظر كيف يبعث المرء على ما عاش عليه.
[116 ب/ص]
حكى أنه اعتاد بعضهم أنه كلما انتبه ذكر الله واستاك، وتوضأ وصلّى، فلما مات رئي، فقيل له: ما فعل الله بك. قال: لما جاءني الملكان، وعادت إلى روحي، حسبت أني انتبهت من الليل، فذكرت الله على العادة، وأردت أن أقوم أتوضأ، فقالا لي: أين تريد تذهب؟ فقلت: الوضوء والصلاة، فقالا: نم نوم العروس، فلا خوف عليك ولا بؤس(3). اللهم اجعلنا من الذين / لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
(فَيَقُولَانِ) له (مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هذا الرَّجُلِ، لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) بيان من الراوي أي: لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ،وفي رواية أبي داود: "ما كنت تقول في هذا الرجل؟ "(4) وفي رواية أحمد من حديث
عائشة رضي الله عنها: "ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ "(5) وعبر بذلك امتحانًا، لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل.
والإشارة في قوله: "هذا"، إلى الحاضر، فقيل: يكشف للميت حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك، قال القسطلاني: ولا نعلم حديثًا صحيحًا في ذلك مرويًا.--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، (7/ 380) (3113) تقدم تخريجه في (ص:723).
(2) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (2/ 1428) (4272) من طريق: إسماعيل بن حفص الأبلي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (4/ 252): إسناده حسن.
(3) إرشاد الساري (2/ 464).
(4) سنن أبي داود، كتاب السنة، (4/ 238) (4751)، تقدم تخريجه في (ص:957).
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنها (42/ 12) (25089)، من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة. إسناده صحيح، وأورده المنذري فى "الترغيب والترهيب" (4/ 195) (5396)، وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥٨)