يَا رَسُولَ الله، وَالله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِلوَلِيِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلته دَخَلتَ النَّارَ"، قَالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: وَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ. [د:4498، ت:1407].


فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِلوَلِيِّ: "أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلتَهُ دَخَلتَ النَّارَ": هذا الحديث ظاهره مشكل على أفهامنا، فأقول فيه، والله ورسوله أعلم: لعله عليه السلام أراد إن كان صادقًا وعلمت صدقه ثم قتلته، لأنه ليس له القتل في الخطأ، إنما له الدية على العاقلة.
واعلم أن القتل على ثلاثة أقسام: فتارة يقصد الفعل بالشخص بما يقتل غالبًا جارح أو مثقل، فهذا عمد.
فإن فقدَ قصد أحدهما فخطأ.
فإن قصد بما لا يقتل غالبًا فشبه عمد.
وفي صحيح مسلم حديث آخر ظاهره مشكل، وهو: "جاء رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فقال: يا رَسُولَ الله، هذا قَتَلَ أَخِي فقال عليه السلام: أَقَتَلْتَهُ؟ فقال: إنه لو لم يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عليه الْبَيِّنَةَ. قال: نعم قَتَلْتَهُ. قال: كَيْفَ قتلْتَهُ؟ قال: كنت أنا وهو نَخْتَبِطُ من شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ على قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ"، الحديث.
إلى قوله: "فَانْطَلَقَ بِهِ، فلما وَلَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" الحديث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)