فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعًا وَوَلاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ العَاصِ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْضِي بَيْنكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا أَحْرَزَ الوَلَدُ وَالوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ". قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِهِ، وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ، حَتَّى إِذَا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا(1)، وَتَرَكَ أَلفَيْ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ القَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَخَاصَمُوا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ المَلِكِ فَأَتيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ القَضَاءِ الَّذِي لا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا، أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا القَضَاءِ، فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَل فِيهِ بَعْدُ. [د: 2917].


قوله: "فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ": عمواس قرية بقرب الرملة من الشام، وهو أول طاعون كان في الإسلام، كان في زمن عمر بن الخطاب سنة ثمان عشرة، مات به أبو عبيدة بن الجراح، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، ومعاذ أيضًا، وخلق كثير.
قال ابن قتيبة في المعارف، عن الأصمعي: إن أول طاعون كان في الإسلام طاعون عمواس، ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير، ثم طاعون--------------------------------------------
(1) في الهامش: (لنا)، وعليه (خ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 387)