. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قال القاضي عياض: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقًا مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطُفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال؛ سواء كانا في البيوت أم غيرها، وإلا ما ظهر منها بعد الإنذار.
قال: ويخص من النهي عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين، والله أعلم.
وينبغي أيضًا أن يستثني ما استثناه عليه السلام في أبي داود من حديث ابن مسعود أنه عليه السلام قال: "اقْتُلُوا الحيَّاتِ كُلَّهَا إلا الجْانَّ الْأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ"(1).
وأما صفة الإنذار؛ فروى ابن حبيب عنه عليه السلام: "أنشدكن بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا، ولا تظهرن لنا".
وقال مالك: يكفيه أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا، ولا تؤذونا، ولعل مالكًا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم: "فحرجوا عليها ثلاثًا"، والله أعلم(2).
واعلم ان صفة الإنذار جاءت في سنن أبي داود؛ عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن حَيَّاتِ الْبُيُوتِ، فقال: إذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (5261).
(2) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي 14/ 230.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 287)