والقيام في إظهار الحق أو لداعي الوجد، والصدع بالحق من غير مبالاة بأحدٍ من الخلق"(1).
وهذا مما تعلَّقت به الصوفية لإثبات عقائدهم الباطلة، وأوَّلوها على هواهم الفاسد.
قال القرطبي(2): "وهذا تعلُّقٌ غير صحيح، هؤلاء قاموا فذكروا الله عز وجل على هدايته، وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم، وهذه سُنَّة الله في الرُّسل والأنبياء والفضلاء الأولياء، أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان، هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء، ثم هذا حرامٌ عند جماعة العلماء"(3).
وقال الشاطبي: "أين فيه أنهم قاموا يرقصون أو يزفنون(4) أو يدورون على أقدامهم، لكن هؤلاء الفقراء ليس لهم من التواجد -في الغالب- إلا الثاني المذموم، فهم إذًا متواجدون بالنغم واللُّحون، لا يدركون من معاني الحكمة شيئًا، فقد باؤوا إذًا بأخسر الصفقتين، نعوذ بالله"(5).--------------------------------------------
(1) البحر المديد 3/ 254.
(2) هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، القرطبي الأندلسي المالكي، له مصنفات كثيرة منها: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، الجامع لأحكام القرآن، وكانت وفاته سنة 671 هـ. ينظر: البداية والنهاية 17/ 381، الوافي بالوفيات 7/ 264، نفح الطيب، للمقري 2/ 5، حسن المحاضرة 1/ 260.
(3) الجامع لأحكام القرآن 10/ 366.
(4) زفن يزفن زفنًا، أي رقص ولعب. ينظر: تاج العروس 47/ 135.
(5) الاعتصام 1/ 359.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)