نواصي الخلق، أنت تزيد عداوة لنفسك والخلق يزيد إقبالًا عليك"(1)، وقال في موضع آخر: "ومن مجاهدة النفس تظهر الكرامات المعنوية من فهم العلوم واتساع الفهوم، وتحقيق اليقين، وشهود رب العالمين، وتسخير النفوس، وقهرها وظهور الجلالة والمهابة إلى الخلق"(2).
د- لا شك أن هذه الحكايات وكثرتها تضليل لأتباعهم، والجهلة من الناس.
هـ- يزعم بعض الصوفية أنَّ المجاهدة سبب للوصول لعقيدة وحدة الوجود الباطلة، قال ابن عجيبة "إن الإنسان إذا جال في ميدانها، فجاهدها حتى هذَّبها، وطهَّرها من الأوصاف الحاجبة لها، رجعت نفسه حينئذ إلى أصلها، وهي الحضرة التي كانت فيها، إذا لم تكن بينها وبين الحضرة إلا الحجب الظلمانية، فلما تخلَّصت منها رجعت إلى أصلها، نورًا مشرقًا في قالب ظلماني، فصارت عنده ياقوتة مكنونة، تُطوى عليها أصداف المكنونات"(3).
و- التخلُّق بصفات الله -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-، قال ابن عجيبة: "فحينئذٍ يستر الحق تعالى وصفك الذي هو وصف العبودية بوصفه الذي هو وصف الحرية، فتتحسَّن أوصاف البشرية بظهور أوصاف الروحانية، ويعطى أيضًا نعتك الذي هو الحدوث بنعته الذي هو القدم، أو غطى نعتك الذي هو العدم بنعته الذي هو الوجود"(4)، وهذا من أقبح الباطل، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ--------------------------------------------
(1) الفتوحات الإلهية، ص 314.
(2) المرجع نفسه، ص 38.
(3) إيقاظ الهمم، ص 412، الفتوحات الإلهية، ص 31، البحر المديد 4/ 324.
(4) إيقاظ الهمم، ص 250 - 251، وهذه عقيدة وحدة الوجود وسيأتي الحديث عنها في موضعها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)