‌‌المبحث الأول: مسائل الربوبية
‌‌أولًا: تعريف التوحيد في اللغة
قال الخليل الفراهيدي: "الوَحَدُ: المُنْفَرِدُـ رجلٌ وَحَدٌ، وثورٌ وَحَدٌ، وتفسير الرُّجلِ الوَحِد: الذي لا يُعْرَفُ له أَصْلٌ، … ووَحَدَ الشَّيْءُ فهو يحد حدة، وكل شيءٍ على حدة بائن من آخر، يقال: ذلك على حدته وهما على حدتهما، وهم على حدتهم، والرَّجل الوحيد ذو الوحدة، وهو المنفرد لا أنيس معه، وقد وحد يوحد وحادة ووحدة ووحدًا، والتوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد ذو التوحُّد والوحدانية"(1).
قال ابن فارس: "الواو، والحاء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانفراد، من ذلك: الوحدة، وهو واحد في قبيلته، إذ لم يكن فيهم مثله … ولقيت القوم موحد، ولقيته وحده، ولا يضاف إلا في قولهم: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده، ونسيج وحده، أي: لا ينسج غيره لنفاسته، وهو مثل، والواحد: المنفرد"(2).

‌‌ثانيًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا
قال الطحاوي(3): "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره"(4).--------------------------------------------
(1) العين 3/ 280 - 281.
(2) مقاييس اللغة 6/ 90 - 91.
(3) هو أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي، الطحاوي، ولد سنة 238 هـ، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة في زمانه، وروى عنه خلق كثير منهم: أبو محمد عبد العزيز الجوهري قاضي الصعيد، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المقري الحافظ، وله مصنفات منها: معاني الآثار، مشكل الآثار، كانت وفاته سنة 321 هـ. ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1/ 136.
(4) متن الطحاوية، ص 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)