* صفة الكلام:
قال ابن عجيبة: "والله تعالى متكلِّمٌ بكلامٍ قديمٍ واحدٍ أزلي، فليس بصوتٍ ولا حرف، ولا لهوات، أو شفة، أو تحريك لسان"(1).
وقال في موضع آخر: "أما لفظ القرآن فمشتَّقٌ من القرء"(2).
ومن خلال قوله تبيَّن أن ابن عجيبة يعتقد أنَّ كلام الله يُطلق على المعنى النفسي، فليس هو حروف وأصوات، وأنَّ كلام الله عز وجل واحد، ونفى مشيئة الله في كلامه كما هو مقرَّرٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة، ولا شكَّ أنَّ ما يعتقده باطلٌ مبنيٌّ على عقيدته الأشعرية، كما قال الباجوري(3): "مذهب أهل السُّنَّة -يريد الأشعرية- أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق، وأمَّا القرآن بمعنى اللَّفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق"(4).
وهذا مردودٌ بكلام العلماء المحققين، فلم يقل أحدٌ من السَّلف أنَّ كلام الله عز وجل قديم، وإنما قالوا هو كلام الله غير مخلوق، وقالوا لم يزل متكلِّمًا، إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وكما شاء، ولم يقل أحدٌ منهم: إنَّ الله عز وجل في الأزل نادى موسى عليه السلام، ولا قال: إنَّ الله لم يزل ولا يزال يقول: يا آدم، يا نوح، يا موسى، ونحو ذلك مما أخبر أنه قال، واتباع السلف عندما يقولون: إن كلام الله عز وجل--------------------------------------------
(1) مخطوط رسائل في العقائد، ل/8.
(2) تفسير سورة الفاتحة، ص 73.
(3) هو: إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري، ولد في بيجور إحدى قرى المنوفية بمصر، وتعلَّم في الأزهر، له مصنفات منها: تحفة المريد على جوهرة التوحيد، حاشية على الشنشورية في الفرائض، كانت وفاته سنة 1276 هـ. ينظر: الأعلام 1/ 71.
(4) شرح الجوهرة، ص 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)