ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه، وأخبرت به رسله، ولم ينكر أحدٌ من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة … وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فلا تعلم حقيقة"(1).
أما ابن عجيبة فحاله كحال المؤولة الذين ينفون استواء الله عز وجل على عرشه بالمعنى الصحيح الذي جاء في الكتاب والسُّنَّة، ويؤولونها على عدة مذاهب، فمنهم من يؤول الاستواء بالقهر والغلبة، مثل المعتزلة(2)، وهو رأي للجويني(3)،
وابن فورك(4)، والغزالي(5)، والرازي(6)، والإيجي(7).--------------------------------------------
(1) تفسير القرطبي 7/ 219.
(2) ينظر: شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار، ص 226.
(3) قال: المراد بالاستواء القهر والغلبة وذلك شائع في اللغة. ينظر: الإرشاد 40 - 41، لمع الأدلة، ص 95.

والجويني هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ين محمد الجويني النيسابوري المعروف بإمام الحرمين، له مصنفات منها: البرهان في أصول الفقه، الورقات في أصول الفقه، الشامل في أصول الدين، كانت وفاته سنة 478 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 468 - 477.
(4) ينظر: مشكل الحديث، ص 146.
(5) قال: وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء. ينظر: قواعد العقائد، ص 165 - 167.
والغزالي هو: أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الغزالي، لازم الجويني وأخذ عنه معظم العلوم، ثم رحل إلى بغداد مدرسًا في المدرسة النظامية، له مصنفات منها: كتاب الإحياء، الإملاء على مشكل الإحياء، كتاب الأربعين، والمستصفى في أصول الفقه، كانت وفاته سنة 505 هـ. ينظر: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 15/ 713.
(6) قال: إن الاستيلاء عبارة عن حصول الغلبة بعد العجز. ينظر: أساس التقديس، ص 203.
والرازي هو: محمد بن عمر الحسين، فخر الدين القرشي الرازي الأصولي المفسر، ولد سنة 544 هـ، له مصنفات منها: أساس التقديس، التفسير الكبير، المحصول في أصول الفقه، كانت وفاته سنة 606 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 21/ 500 - 501، طبقات السبكي 5/ 33 - 40.
(7) قال: فيؤول الاستواء بالاستيلاء. ينظر: المواقف 1/ 207.
والإيجي هو: عبدالرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد بن عضد الدين الإيجي الشيرازي الشافعي، عالم مشارك في أنواع العلوم، ولد سنة 708 هـ، وتوفي سنة 765 هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 6/ 108، الدرر الكامنة 2/ 323.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)