ثانيًا: الأدلة من السُّنَّة
1 - عن أبي موسى رضي الله عنه أنَّهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال: «أيُّها النَّاس، ارْبعوا على أنفسكم، فإنَّكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته»(1).
قال ابن بطال رحمه الله(2): "ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا) نفي الآفة المانعة من السَّمع، ونفى الجهل المانع من العلم، وفى هذا القول منه صلى الله عليه وسلم دليلٌ على أنَّه لم يزل سميعًا بصيرًا عالِمًا، ولا تصحُّ أضداد هذه الصفات عليه، وقوله: (قريبًا) إخبارٌ عن كونه عالِمًا بجميع المعلومات لا يعزب عنه شيء"(3).
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقربَّت إليه باعًا»(4).
ثالثًا: الرد على ابن عجيبة في تفسير القرب بوحدة الوجود
قال ابن تيمية رحمه الله: "ففي الجملة: ما نطق به الكتاب والسُّنَّة من قرب الرَّب من عابديه وداعيه هو مقيَّد مخصوص؛ لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}(5) فهذا قربه من داعيه، وأمَّا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير، 2/ 356، رقم 2992.
(2) أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، المعروف بابن اللجام، توفي سنة 449 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 47، شذرات الذهب 3/ 283.
(3) شرح صحيح البخاري، لابن بطال 10/ 417.
(4) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، 4/ 2102، رقم 2675.
(5) سورة البقرة: 186.
1 - عن أبي موسى رضي الله عنه أنَّهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير، فقال: «أيُّها النَّاس، ارْبعوا على أنفسكم، فإنَّكم لا تدعون أصَمَّ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته»(1).
قال ابن بطال رحمه الله(2): "ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا) نفي الآفة المانعة من السَّمع، ونفى الجهل المانع من العلم، وفى هذا القول منه صلى الله عليه وسلم دليلٌ على أنَّه لم يزل سميعًا بصيرًا عالِمًا، ولا تصحُّ أضداد هذه الصفات عليه، وقوله: (قريبًا) إخبارٌ عن كونه عالِمًا بجميع المعلومات لا يعزب عنه شيء"(3).
2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقربَّت إليه باعًا»(4).
ثالثًا: الرد على ابن عجيبة في تفسير القرب بوحدة الوجود
قال ابن تيمية رحمه الله: "ففي الجملة: ما نطق به الكتاب والسُّنَّة من قرب الرَّب من عابديه وداعيه هو مقيَّد مخصوص؛ لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}(5) فهذا قربه من داعيه، وأمَّا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير، 2/ 356، رقم 2992.
(2) أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، المعروف بابن اللجام، توفي سنة 449 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 47، شذرات الذهب 3/ 283.
(3) شرح صحيح البخاري، لابن بطال 10/ 417.
(4) أخرجه مسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، 4/ 2102، رقم 2675.
(5) سورة البقرة: 186.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)