وقال ابن بطة(1): "ومن البدع … لبس الحرير والديباج وتخريق الثياب"(2).
ويقول أيضًا: "فلو أنَّ رجلًا عاقلًا أمعن النظر اليوم في الإسلام وأهله لعلم أنَّ أمور الناس تمضي كلها على سنن أهل الكتابين … ومتى فكَّرت في ذلك وجدت الأمر كما أخبرتك في المصائب والأفراح وفي الزي واللباس … كل ذلك يجري بخلاف الكتاب والسُّنَّة"(3).
ولعلَّ في هذا الردِّ غُنية، حتى يراجع المبتدع نفسه، ويعود إلى طريق الصواب؛ لأنَّ المبتدع كما هو معلوم معاندٌ للشرع، فهو يزداد من الله بُعْدًا والعياذ بالله، إن لم يتداركه الله بتوبةٍ قبل الموت.
قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(4).
وأمَّا تعليق السُّبحة في العنق فهي من المحدثات، يقول ابن تيمية رحمه الله: "وأمَّا اتخاذه -أي التسبيح بالمسبحة- من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، أو نحو ذلك: فهذا إمَّا رياءٌ للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأولُ محرَّم، والثاني أقلُّ أحواله الكراهة؛ فإنَّ مراءاة الناس في العبادات المختصة كالصلاة والصيام والذِّكر وقراءة القرآن من أعظم الذنوب"(5).--------------------------------------------
(1) أبو عبد الله، عُبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان وقيل حمران بن عمر بن عيسى المعروف بابن بطة العكبري، ولد سنة 304 هـ، من مؤلفاته: المناسك، الإمام ضامن، الإنكار على من قصَّر بكتب الصحف الأولى، ومن شيوخه: عمر بن الحسين الخرقي، وأبو بكر النيسابوري، والآجري، توفي سنة 387 هـ. ينظر: البداية والنهاية 11/ 343، الكامل في التاريخ 7/ 493، أسد الغابة 3/ 365، تاريخ الإسلام 27/ 107.
(2) الشرح والإبانة، ص 342 - 343.
(3) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية 4/ 572.
(4) سورة النور: 63.
(5) مجموع الفتاوى 22/ 506.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)