ومن يستحبها من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فإنما هو اختيارٌ منهم، لا نقلٌ عن الأئمة"(1).
وقال في موضع آخر: "وأجود ما يروى من هذه الصلوات حديث صلاة التسبيح، وقد رواه أبو داود(2) والترمذي(3)، ومع هذا فلم يَقُل به أحدٌ من الأئمة الأربعة، بل أحمد ضعَّف الحديث ولم يستحب هذه الصلوات، وأمَّا ابن المبارك(4) فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ الصلاة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها قعدة طويلة بعد السَّجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث، ومن تدبَّر الأصول علم أنه موضوع"(5).--------------------------------------------
(1) منهاج السُّنَّة 7/ 434، وضعَّف إسنادها ابن حجر من جميع الطرق، ينظر: التلخيص الحبير 2/ 7 - 8.
(2) هو: أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران السجستاني الأزدي، الإمام الجليل صاحب السنن، من سجستان الإقليم المعروف المتاخم لبلاد الهند، ولد سنة 202 هـ، سمع من سعدويه وعاصم بن على والقعنبي وسليمان بن حرب، وروى عنه الترمذي والنسائي وابنه أبو بكر بن أبى داود وأبو على اللؤلؤي وأبو بكر بن داسة وأبو سعيد بن الأعرابي، وله مصنفات منها: كتاب السنن، توفي أبو داود في سادس عشر شوال سنة 275 هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 2/ 293.
(3) هو: محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك السلمي الترمذي، كان أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، مبرّزًا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان، تلميذ البخاري، ولد في قرية بوغ سنة 209 هـ، وسمع من: قتيبة بن سعيد، وأبي مصعب، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وإسماعيل بن موسى السدي، وسويد بن نصر، توفي سنة 279 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ 2/ 154، شذرات الذهب 3/ 327.
(4) هو: عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، فقيه خراسان، ثقة ثبت، جمع الحديث، والفقه، والعربية وأيَّام الناس، ولد سنة 118 هـ، وتوفي في رمضان سنة 181 هـ، وله ثلاث وستون سنة. ينظر: جمهرة تراجم الفقهاء المالكية 2/ 739، الجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/ 281.
(5) مجموع الفتاوى 11/ 579.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)