هم القصدُ والمطلوبُ والسُّؤل والمنى … وأُنسهمُ للصَّبِّ في الحبِّ شافعُ
همُ النَّاسُ فالزمْ إن عرفتَ جنابَهم … ففيهم لضرِّ العالمين منافعُ(1)

ويقول أيضًا:
حُكي عن وليٍّ أنه قصد أذيته بعضُ الحكَّام، ففرَّ إلى الغزالي، فجلس عند ضريحه مشتكيًا بلسان الحال، فمدَّ له من القبر بعود الريحان مكتوبًا فيه بمداد لم يجف مداده:
إذا ما أتاك الدهرُ يومًا بنكبةٍ … فأفرغْ له صبرًا ووسِّع له صدرَا
فإنَّ تصاريف الزمانِ عجيبةٌ … فيومًا ترى عسرًا ويومًا ترى يسرَا(2)

2 - تعظيم الشيوخ ورفعهم فوق منزلتهم
قال ابن عجيبة في تفسير قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}(3): "ما زال الفقراء يعظِّمون أشياخهم، ويبالغون في ذلك حتى يقبِّلون أرجلهم والتراب بين أيديهم، ويجتهدون في خدمتهم، فإذا رآهم الأشياخ فعلوا ذلك سكتوا عنهم … لكنَّهم يرشدونهم إلى الحضرة، حتى يفنون عن شهود الواسطة، فيكون تعظيمهم وحطّ رأسهم إنما هو لله لا لغيره … وكان شيخنا يقول: لا تزوروني على أنِّي شيخكم، ولكن اعرفوا فينا، وافنوا عن رؤية حسِّنا، حتى يكون التعظيم إنما هو لله ربنا"(4).--------------------------------------------
(1) إيقاظ الهمم، ص 25.
(2) المستطرف في كل فن مستطرف، للأبشيهي 1/ 315، إيقاظ الهمم، ص 387.
(3) سورة آل عمران: 79.
(4) البحر المديد 1/ 374.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)