وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة قال: «إنها لن تقوم السَّاعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان، والدجَّال، والدابة، وطلوع الشَّمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النَّاس إلى محشرهم»(1).
5 - الدخان.
هو من العلامات الكبرى لأشراط الساعة، وقد ذكر ذلك ابن عجيبة عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}(2).
يقول الحقُّ جل جلاله: "فارتقب فانتظر يوم تأتي السَّماء بدخانٍ مبين، قال عليٌّ وابن عباس وابن عمر والحسن رضي الله عنهم: «هو دخان يجيء قبل يوم القيامة، يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس المنافقين والكافرين … »، وانكر هذا ابن مسعود رضي الله عنه، وقال: «هذا الدخان قد رأته قريش حين دعا عليهم النَّبي بسبعٍ كسبع يوسف(3) فكان الرَّجل يرى من الجوع دُخانًا بينه وبين السَّماء»(4).
ولكنه بعد ذلك ذكر تفسيرًا صوفيًّا إشاريًّا للدُّخان بقوله: يوم يبرز من سماء الغيوب بدخان الحس، وظلمة الأسباب تغشى قلوب النَّاس، فتحجبهم عن شمس العرفان(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل قيام الساعة، 4/ 2225، رقم 2910.
(2) سورة الدخان: 10.
(3) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ}، 8/ 511، رقم 4823.
(4) البحر المديد 7/ 45.
(5) المرجع نفسه 7/ 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)