وذكر حديثًا يوهم بالحلول والاتحاد، فقال: يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «لم يسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن»(1).
وهذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، قال السَّخاوي(2): "ذكره الغزالي في الإحياء بلفظ (قال الله: لم يسعني) وذكره بلفظ (ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع) وقال مخرجه العراقي(3):لم أر له أصلًا"(4).
وقال السَّخاوي: "ورأيت بخط الزركشي(5) بعض أهل العلم يقول: هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلِّم على رؤوس العوام علي بن وفا(6) لمقاصد يقصدها، ويقول عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم"(7).
وسئل ابن تيمية رحمه الله عمَّا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال: «ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن»، فأجاب: الحمد لله،--------------------------------------------
(1) إيقاظ الهمم، ص 420.
(2) هو: أبو الخير، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي، عالم بالحديث والتفسير والأدب، أصله من سخا، من قرى مصر، ولد في القاهرة سنة 831 هـ، له مؤلفات منها: القول البديع في أحكام الصلاة على الحبيب الشفيع، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، المقاصد الحسنة، كانت وفاته سنة 902 هـ. ينظر: شذرات الذهب 8/ 15.
(3) هو: أبو الفضل، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، ولد في 21 جمادى الأولى سنة 725 هـ، له مؤلفات منها: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح، كانت وفاته سنة 806 هـ. ينظر: البدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع 1/ 354.
(4) المقاصد الحسنة، ص 589.
(5) هو: أبو عبد الله، محمد بن بهادر بن عبد الله المصري، بدر الدين الزركشي، فقيهٌ أصوليٌّ محدِّث، تركي الأصل مصري المولد، توفي سنة 749 هـ. ينظر: الدرر الكامنة 3/ 397 - 398.
(6) هو: علي بن محمد بن وفاء، ابن لصاحب الطريقة الوفائية، ولد سنة 761 هـ، ومات سنة 801 هـ، ينظر: طبقات الشعراني 2/ 20.
(7) كشف الخفاء 2/ 1235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 748)