ب من السُّنَّة:
قال صلى الله عليه وسلم: «اشتد غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(1).
وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(2).
وقال: «لا تتخذي قبري وثنًا»(3).
قال ابن عبد البر رحمه الله: "الوثن: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنمًا كان أو غير صنم، وكانت العرب تُصلِّي إلى الأصنام وتعبدها، فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُمَّته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم كانوا إذا مات لهم نبيٌّ عكفوا حول قبره كما يُصنع بالصنم، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يصلى إليه، ويُسجد نحوه، ويُعبد فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة مرسلًا 1/ 172، رقم 414، وقال الزرقاني في شرح الموطأ: 1/ 496، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد صحَّ موصولًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وابن سعد في الطبقات 2/ 240، وأخرجه الحميدي، باب الجنائز 2/ 445، رقم 1025، والديلمي في مسنده 1/ 493، رقم 2010، وأسنده البزار عن عمر بن محمد عن زيد عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» محفوظ من طرق كثيرة صحاح، وعمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك والثوري وسليمان بن بلال، فالحديث صحيح عند من يحتج بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند لإسناد عمر بن محمد له بلفظ الموطأ سواد وهو من تقبل زيادته وله شاهد عند العقيلي من طريق سفيان عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه، وصحَّحه الألباني في مشكاة المصابيح 1/ 234، رقم 750.
(2) أخرجه البخاري، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، 2/ 88، رقم 1330، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، 1/ 376، رقم 19.
(3) أخرجه أحمد في المسند 2/ 246، رقم 7352، وأبو يعلى في مسنده 12/ 33، والحميدي في مسنده 2/ 445، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند 13/ 88: إسناده صحيح، وذكره الدارقطني في علله 2/ 221، رقم 233، وقال: "والمحفوظ هو الموقوف"، وقال الألباني في تحذير الساجد ص 113: سنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 830)