إِلَى قَوْله {وَإِن كل ذَلِك لما مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين} الزخرف 33 35 وَقد كَانَ قَيْصر ملك الرّوم وَهُوَ كَافِر أهْدى مِنْهُم فَإِنَّهُ حِين بلغه كتاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنهُ ابا سُفْيَان فَقَالَ يتبعهُ ضعفاء النَّاس أَو أقوياؤهم فَقَالَ بل ضُعَفَاؤُهُمْ فَكَانَ هَذَا مِمَّا اسْتدلَّ بِهِ على أَنه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّهُم أَتبَاع الرُّسُل فِي كل عصر وزمان وَفِي الْآثَار أَن مُوسَى عليه السلام لما كَلمه ربه تَعَالَى قَالَ لَهُ يَا مُوسَى لَا يغرنكما زِينَة فِرْعَوْن وَلَا مَا متع بِهِ فإنني لَو شِئْت أَن أزينكما بزينة يعلم فِرْعَوْن أَن مقدرته تعجز عَن أقل مَا أوتيتما لفَعَلت ولكنني أضن بكما عَن ذَلِك وأزويه عنكما وَكَذَلِكَ أفعل بأوليائي وقديما مَا خرت لَهُم إِنِّي لأذودهم عَن الدُّنْيَا كَمَا يذود الرَّاعِي الشفيق إبِله عَن مبارك الْغرَّة وَإِنِّي لأجنبهم سلوتها وَنَعِيمهَا كَمَا يجنب الرَّاعِي الشفيق غنمه عَن مراتع الهلكة وَمَا ذَلِك لهوانهم عَليّ وَلَكِن ليستكملوا نصِيبهم من الْآخِرَة سالما موفرا لم تكَلمه الدُّنْيَا وَلم يطغه الْهوى وَقد رُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه أَنه دخل على النَّبِي صلى الله عليه وسلم بمشربة لَهُ فَرفع رَأسه فِي الْبَيْت فَلم ير فِيهِ إِلَّا اهبة ثَلَاثَة وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)