اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ يَنْظُرُ - وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ - فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ، لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيءُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَال، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ
مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا الَّذِي جِئْتُ فِيهِ؟، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِكَ رَاشِدًا "(1)

6463 - 5307 هب / وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الْخَمْرَ فِي سَفِينَةٍ لَهُ، وَمَعَهُ قِرْدٌ فِي السَّفِينَةِ، فَكَانَ يَشُوبُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ، قَالَ: فَأَخَذَ الْقِرْدُ الْكِيسَ، فَصَعِدَ الذُّرْوَةِ، وَفَتَحَ الْكِيسَ، فَجَعَلَ يَأْخُذُ دِينَارًا فَيُلْقِيهِ فِي السَّفِينَةِ، وَدِينَارًا فِي الْبَحْرِ، حَتَّى جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ "(2)

6464 - 7589 هب / وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ، اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، واسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ، حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَقَالُوا: اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنْ تَابَعُوكُمْ عَلَيْهِ فَاتْرُكُوهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ قَالَ: لَا، بَلِ ابْعَثُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَإِنْ تَابَعَكُمْ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ، فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي قَرَنٍ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟، فَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ - يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ - فَقَالَ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟، فَخَلَّوا سَبِيلَهَ، وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَونَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَتَوْهُ، فَلَمَّا نَزَعُوا ثِيَابَهُ وَجَدُوا الْقَرَنَ فِي جَوْفِهِ الْكِتَابُ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟، فَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا، هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ، قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ
وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، خَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذِي الْقَرَنِ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ سَيَرَى مُنْكَرًا، وبِحَسْبِ امْرِئٍ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ.(3)

6465 - 120 مي/ وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ أَبْنَاءُ النِّسَاءِ الَّتِي سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْيِ، فَأَضَلُّوهُمْ.(4)

6466 - 3705 طب / وَعَنْ خَبَّابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا هَلَكُوا قَصُّوا(5) "(6)

6467 - 34212 ش/ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَ أَبَا مُوسَى الْوَفَاةُ، قَالَ: " يَا بَنِي اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ أَرَاهُ قَالَ: سَبْعِينَ سَنَةً، لَا يَنْزِلُ إِلَّا فِي يَوْمِ أَحَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَ فِي يَوْمِ أَحَدٍ، قَالَ: فَشَبَّهَ أَوْ شَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً، فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَ لَيَالٍ، قَالَ: ثُمَّ كُشِفَ عَنِ--------------------------------------------
(1) (8571 حم)، (2169 خ)، الصَّحِيحَة: 2845، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 1805.الزُّجّ: هُوَ النَّصْل، كَانَّ النَّقْرُ فِي طَرَف الْخَشَبَة، فَشَدَّ عَلَيْهِ زُجًّا لِيُمْسِكهُ وَيَحْفَظ مَا فِيهِ. فتح الباري (ج 7 ص 134)
(2) (5307 هب)، (9271 حم)، انظر الصَّحِيحَة: 2844، صحيح الترغيب والترهيب: 1770. يَشُوبُ الْخَمْرَ: يخلط.
(3) (7589 هب)، انظر الصَّحِيحَة: 2694. أَصْحَابٌ يَغْشَونَهُ: يأتونه.
(4) (120 مي)، وصححه الألباني في الضعيفة تحت حديث: 4336. السبايا: الأسرى من النساء.
(5) قال في النهاية: أي أن بني إسرائيل اتكلوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القَصص، وقال الألباني في الصَّحِيحَة: 1681: ومن الممكن أن يقال: إن سبب هلاكهم اهتمام وُعَّاظِهِم بالقَصص والحكايات، دون الفقه والعلم النافع الذي يُعَرِّفُ الناسَ بدينهم، فيحملهم ذلك على العمل الصالح، فلما فعلوا ذلك هلكوا، وهذا هو شأن كثير من قُصَّاصِ زماننا، الذين جُلُّ كلامهم في وعظهم حول الإسرائيليات، والرقائق، نسأل الله العافية. أ. هـ
(6) (3705 طب)، انظر صَحِيح الْجَامِع: 2045، الصَّحِيحَة: 1681

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٩٣)