شَدِيدًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ حَسَنٌ فَلَمَّا دُفِنَ قَعَدَ عَلَى
قَبْرِهِ فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا فَأَنْكَرَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَأْسِهِمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ تَأْوِي إِلَيْكَ هَذَا قَاتَلُ النُّفُوسِ؟ وَقَدْ صَنَعَ مَا رَأَيْتَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْفُسِهِمْ فَأَتَى إِلَى صَاحِبِهِمْ مَرَّةً مِنْ ذَلِكَ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا تَأْمُرُونِي؟، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَوْقِدْ تَنُّورًا فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَاهُ بِخَبَرِهِ أَنْ قَدَ فَعَلَ، قَالَ: " اذْهَبْ فَأَلْقِ نَفْسَكَ فِيهَا فَلَهِيَ عَنْهُ الرَّاهِبُ، وَذَهَبَ الْآخَرُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي التَّنُّورِ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ الرَّاهِبُ، فَقَالَ: "إِنِّي لَأَظُنُّ الرَّجُلَ قَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي التَّنُّورِ بِقَوْلِي لَهُ"، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ حَيًّا فِي التَّنُّورِ يَعْرَقُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ التَّنُّورِ، فَقَالَ: "مَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْدِمَنِي وَلَكِنْ أَنَا أَخْدِمُكَ أَخْبَرَنِي عَنْ بُكَائِكَ عَلَى الْمُتَوَفَّى الْأَوَّلِ، وَعَنْ ضَحَكِكَ عَلَى الْآخَرِ"، قَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَمَّا دُفِنَ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنَ الشَّرِّ فَذَكَرْتُ ذُنُوبِي فَبَكَيْتُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَا يَلْقَى بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَضَحِكْتُ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُظَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ "(1).

6471 - 6250 حب/ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى نَجْرَانَ، فَقَالَ لِي أَهْلُ نَجْرَانَ: أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سُوءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيَّا} [مريم: 28]، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَا بَيْنَ مُوسَى، وَعِيسَى؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي: "أَفَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ؟ "(2).

6472 - 6251 حب/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ "(3).

6473 - 6199 حب/ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحِجْرِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ"، ثُمَّ رَحَلَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفْهَا"(4).

6474 - 6268 حب/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدِهِ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ، وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ"(5).

‌‌28 - ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَفَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ
6475 - 6248 حب/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ قَدْ دَعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ "(6).

6476 - 6249 حب/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قَامَ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ"، قَالُوا: فَمَا يَكُونُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: "أُمَرَاءُ وَيَكْثُرُونَ"، قَالُوا: مَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَدُّوا إِلَيْهِمُ الَّذِي لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَنِ الَّذِي--------------------------------------------
(1) (طب) (4/ 76). وعزاه ابن حجر في الإصابة (4/ 76)، إلى البغوي وابن السكن وغيرهما. قال الهيثمي في المجمع (1/ 215): وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وهذا شاهد حسن للحديث. فالأثر صحيح بذكر طرفه الأخير. حسن بطرقه الأول.
(2) (6250 حب. شعيب. الألباني): إسناده حسن - "مختصر تحفة المودود".
(3) (6251 حب. شعيب. الألباني): صحيح. ق. البخاري (3403 و 4641)، وغيره: عند مسلم (238)، والترمذي (2959) - وصحَّحه.
(4) (6199 حب. شعيب. الألباني): إسناده صحيح. "الصحيحة" (19)، "تخريج فقه السيرة" (408): ق.
(5) (6268 حب. شعيب. الألباني): إسناده صحيح.
(6) (6248 حب. شعيب. الألباني): حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (3/ 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٩٥)