‌‌المسألة الأولى: حكاية إجماع أهل السنة على وقوع عذاب القبر ونعيمه:
حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع اتفاق أهل السنة والجماعة على الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، فقال: العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتعذب متصلة بالبدن، والبدن متصل بها(1).
وقال رحمه الله تعالى:"اعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها: أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحياناً، فيحصل له معها النعيم والعذاب "(2).
وتتابع العلماء على حكاية إجماع الأمة على القول بعذاب القبر، فقال الإمام أبو الحسن الأشعري: "وأجمعوا أن عذاب القبر حق، وقال: وأجمع على ذلك الصحابة والتابعون"(3).
وقال الإيجي: "وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا، واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف"(4). وقال التفتازاني: "اتفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر، وعذاب الكفار وبعض العصاة فيه"(5).
وقال ابن أبي العز:" وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة"(6).
وقال المناوي: "وقد أجمع أهل السنة على وجوب الإيمان بسؤال القبر وعذابه، لآيات وأخبار متواترة المعنى"(7).--------------------------------------------
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: (3/ 282).
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: (4/ 282).
(3) الأشعري: رسالة إلى أهل الثغر، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ص (159)
(4) الإيجي: المواقف، دار الجيل – بيروت، ط 1 1417 هـ (3/ 516)
(5) التفتازاني: شرح المقاصد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1 1422 هـ (2/ 210).
(6) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط 1 1418 هـ، ص (395)
(7) المناوي: فيض القدير، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، ط 1 1356 هـ (1/ 130)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)