قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)}(1)، قال الإمام الطحاوي عن هذا الأثر: "فكان هذا الحديث فيه إثبات عذاب القبر"(2).
هذه جملة من الأدلة القرآنية التي تثبت عذاب القبر، وغيرها كثير في القرآن الكريم كلها تصب في معين واحد، وتدل على أمرين:
الأول: أن القرآن الكريم حافل بالكثير من الأدلة الصريحة أو الضمنية على إثبات عذاب القبر.
الثاني: أن عذاب القبر حق لا ريب فيه ولا شك، ومتى ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضاً، لأن العذاب حق الله تعالى على العبد والثواب حق للعبد على الله تعالى(3).
أما الأدلة الواردة في السنة المطهرة المثبتة لعذاب القبر، فهي كثيرة مستفيضة ومنها:
- ما أخرج الإمام البخاري: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ زَادَ غُنْدَرٌ: «عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ»(4).--------------------------------------------
(1) ابن أبي عاصم: السنة، المكتب الإسلامي – بيروت، ط 1 1400 هـ، (2/ 424)
(2) الطحاوي: شرح مشكل الآثار، مؤسسة الرسالة – ط 1 1415 هـ (13/ 176)
(3) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 3 1420 هـ (4/ 126).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر ح (1372).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)