ويقول الإمام المتولي: "عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير حق ثابت، والدليل عليه: أن العذاب والفتن في القبر ليس مما يستحيل عقلاً، وورد به السمع، فلا بد من إثباته "(1). وعذاب القبر يمكن في نفسه(2)، ولو كان يستحيل ما تعوذ منه عليه الصلاة والسلام(3)، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه، وإذا لم يمنعه العقل وورد به الشرع، وجب قبوله(4).

‌‌المسألة الرابعة المنكرون لعذاب القبر
المنكرون لعذاب القبر أصناف متفاوتون، فمنهم من ينكره مطلقاً، ومنهم من ينكر وقوعه على البدن، ومنهم من ينكر وقوعه على الروح، ومنهم من قال بوقوعه على الكافرين دون المؤمنين.
1 - المنكرون لعذاب القبر ونعيمه مطلقاً:
ونسب هذا القول إلى ملاحدة الفلاسفة والخوارج والجهمية أتباع الجهم بن صفوان، وبعض المعتزلة وبعض المرجئة.
يقول الإمام القرطبي:" أنكرت الملاحدة ومن تمذهب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة: عذاب القبر، وأنه ليس له حقيقة"(5). ويقول الإمام أبو الحسن الأشعري:"واختلفوا في عذاب القبر: فمنهم من نفاه، ومنهم المعتزلة والخوارج"(6).
وقال العلامة الملطي:" وأنكر جهم عذاب القبر ومنكراً ونكيراً، وقال: أليس يقول: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) "(7).--------------------------------------------
(1) المتولي: الغنية في أصول الدين، المعهد الفرنسى للآثار الشرقيه، 1986 - القاهرة، ص (56)
(2) الغزالي: قواعد: ص (220)، الآمدي: غاية المرام: (1/ 301)
(3) ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث: ص (389)، ابن بطال: شرح صحيح البخاري: (3/ 364)
(4) العراقي: طرح التثريب، مكتبة الباز - مكة، ط 1 1424 هـ (3/ 306).
(5) القرطبي: التذكرة، دار المنهاج - الرياض، ط 1 1415 هـ، ص (139)
(6) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين: ص (2/ 318)، أبو الحسن الأشعري، الإبانة ص (247)
(7) الملطي: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: ص (124 - 99)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)