وقال العلامة الطوفي رحمه الله: "وأما اليوم الآخر فأوله ساعة الموت إلى المحشر ثم إلى الأبد إما في نعيم مخلد، وإما في في عذاب شديد "(1)
وهنا يمكن أن يقال جمعا بين ما قيل: إن بداية اليوم الآخر لكل إنسان بحسبه، فالقيامة والساعة منها خاصة و عامة؛ دلت عليها النصوص الشرعية المنيفة قال جل وعلا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [الأعراف: 187]، وهذه الساعة يراد بها الساعة الأخيرة من ساعات الدنيا؛ لقوله سبحانه: {لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [لأعراف: 187]. وأما قوله جل وعلا: … {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 63] فهي الساعة الأولى من ساعات الآخرة حيث يبعث من في القبور(2).
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: "وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هاتين القيامتين، وهما الصغرى والكبرى في سورة المؤمنين، وسورة الواقعة وسورة القيامة، وسورة المطففين، وسورة الفجر، وغيرها من السور"(3)
فالقيامة الخاصة: هي موت كل إنسان بحسبه، فمن مات فقد قامت قيامته، ومن شواهده ما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ «(4)--------------------------------------------
(1) الطوفي: شرح الأربعين النووية (170).
(2) الحليمي: مختصر شعب الإيمان، اختصره: علي الشربجي، و محيي الدين نجيب ص (67)
(3) ابن القيم: الروح ص (74).
(4) أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت ح (2308)، و قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف. وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، (4/ 276) وحسنه الألباني في المشكاة (5512).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)