قرّر الإمام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية المعنى الثاني ، وهو أن الإيمان باليوم الآخر يشمل ما بعد الموت فقال: " ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم -مما يكون بعد الموت ، فيؤمنون بفتنة الموت وبعذاب القبر ونعيمه … ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم ، وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى ، فتعاد الأرواح إلى الأجساد ، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه ، وعلى لسان رسوله ، وأجمع عليها المسلمون "(1)
ويفيد كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله أن ما بعد الموت من أحداث داخل في مسمى الإيمان باليوم الآخر. قال العلامة العيني رحمه الله في بيان شعب الإيمان: " السابعة: الإيمان باليوم الآخر ، ويدخل فيه السؤال بالقبر وعذابه والبعث والنشور، والحساب، والميزان، والصراط"(2)
" وعلى هذا فالمراد باليوم الآخر أمران:
الأول: فناء هذه العوالم كلها ، وانتهاء هذه الحياة بكاملها
الثاني: إقبال الحياة الآخرة وابتداؤها "(3)
منتهى اليوم الآخر: وأما منتهى اليوم الآخر فقد اختلف العلماء فيه على قولين:
الأول: أنه لا آخر له ، فاليوم الآخر يبتدئ من النفخة الأولى، إلى ما لا نهاية له قال العلامة الباجوري رحمه الله: " يبدأ من وقت الحشر، إلى ما لا يتناهى على الصحيح "(4)
الثاني: آخره استقرار الخلق في الدارين ، قال العلامة أبو محمد القصري رحمه الله: " وآخره الاستقرار في الجنة والنار "(5) ، وقال العلامة ابن غنام رحمه الله: " ورجح بعض العلماء: أن مبدأها من النفخة الثانية إلى استقرار الخلق في الدارين "(6)،--------------------------------------------
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى (3/ 145).
(2) العيني: عمدة القاري، (1/ 128).
(3) غالب عواجي: الحياة الآخرة (1/ 47).
(4) الدسوقي: حاشية الدسوقي على أم البراهين، ص (329) ،الرديعان: عقيدة الأشاعرة ص (474).
(5) القصري: شعب الإيمان ت: سيد كسروي ص (590)
(6) ابن غنام: العقد الثمين ص (58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)