ويقول العلامة البزدوي:" قال أهل السنة والجماعة: إن قراءة الكتب حق، وإن الملائكة يكتبون الحسنات للعباد وسيئاتهم على الكتب، فتقرأ عليه يوم القيامة"(1).
وقد روى ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك: أنه أنشد في ذلك شعراً:
"وطارت الصحف في الأيدي منشرة … ... فيها السرائر والأخبار تطلع"(2)
ولذا قال العلامة جمال الدين الغزنوي:" قراءة الكتب حق "(3).

‌‌المسألة الثانية: الأدلة من الكتاب والسنة:
دلت الدلائل الصحيحة والنصوص الصريحة على نشر صحائف الأعمال يوم القيامة:
(أ) الأدلة من القرآن الكريم:
تظافرت دلالات الكتاب العزيز على إثبات كتابة صحف الأعمال والموكلين بها وعرضها ونشرها على أهلها يوم الدين، ومن الأدلة القرآنية الدالة على ذلك: قول الله تعالى:
1 - {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)} [الإسراء:13 - 14].
يقول الإمام الطبري:" وعنى بقوله (اقرأ كتابك): اقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا الذي كان كاتباً يكتبانه ونحصيه عليك. قال قتادة: سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئاً في الدنيا ".(4) وقال بعضهم: يقال له: هذا كتاب، كان لسانك قلمه، وريقك مداده، وجوارحك قرطاسه، وكتب المملي على كاتبك، فاقرأ ما أمليت(5).
وكان أبو السوار العدوي إذا قرأ هذه الآية قال: نشرتان وطية، أما ما حييت يا ابن آدم، فصحيفتك منشورة، فاعمل ما شئت، فإذا مت طويت، ثم إذا بعثت نشرت(6).--------------------------------------------
(1) البزدوي: أصول الدين، مكتبة الرشد، ط 1 1422 هـ، ص (161)
(2) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط 1 1418 هـ، ص (414)
(3) الغزنوي: أصول الدين، دار البشائر - بيروت ن ط 1 1419 هـ، ص (226)
(4) الطبري: جامع البيان ت: ص (17/ 401)، ابن أبي حاتم: تفسير ابن أبي حاتم، (7/ 2321)
(5) السمعاني: تفسير القرآن، دار الوطن - الرياض، ط 1 1418 هـ (3/ 226)
(6) ابن الجوزي: زاد المسير، دار الكتاب العربي - بيروت ن ط 1 - القاهرة، ط 2 - - 1384 هـ، (10/ 230)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)